الفصل الأول
فى احدى الفيلل فى احدى المدن المتطرفة عن القاهرة بعد منتصف الليل كانت تجلس فتاة فى آواخر العشرين قصيرة القامة متوسطة الجسم لا هى نحيفة ولا هى ممتلئة حنطية البشرة ذات عيون واسعة كعيون الغزلان عسلية اللون ورموشها الغزيرة شديدة السواد كأنها جناحى طير ترتدى بنطال واسع وبلوزة وتضع حجاب على شعرها الاسود الطويل الذى كانت تجمعه فى شكل ظفيرة جانبيه وكانها جمعت اغلى ما تملك فى سبيكة واحدة على احدى المقاعد بحديقة الفيلا وامامها طاولة عليها جهاز حاسوب محمول واوراق كثيرة مبعثرة وبعض الملفات تطلع اليها بشغف واهتمام بالغ وهى ترتدى نظاراتها الطبية وعلى وجهها علامات الاندهاش والغضب فى ان واحد وهى تطلع الى احدى الملفات الموضوعة امامها تصرخ غاضبة بعد مطالعته وتقول :
بجد زودها قوى المرة دى مش هسكتلوه ولازم يتوضعله حد.
ثم قامت مسرعة وفى يدها ذلك الملف متوجة الى داخل الفيلا تسرع فى خطاها تدب الارض بقدمها كأنها تبثها غضبها دفعت باب الفيلا بقوة وتركته مفتوحا على مصرعيه واخذت تصعد درجات السلم مسرعة الخطا كأنها قطارا خرج من مساره ثم طرقت باب احدى الغرف ودخلت مسرعة وهى تقول بغضب :
بابا مش معقول كدة انا زهقت مش كل مرة هنعديهاله .
الأب(عبدالعظيم) : فيه ايه بس يا مى مالك متنرفزة كده ليه بالراحة شويه وفهمينى مين ده الى مش كل مرة هنعديهاله وايه هو الى هنعدوهوله ده انا مش فاهم حاجة .
مى : الزفت الى اسمه هشام كل مرة لما اراجع دفاتر المصنع والحسابات الاقى فيها لخبطة جامدة وفى نقص فى الفلوس ولما اسأله يقولى رسوم ادارية وفلوس بيدفعها عشان يمشى الشغل ويخلص البضاعة فى الجمارك البيه بيدفع رشاوى عشان يمشي الشغل وقولتله ميت مرة انه ما يتصرفش من دماغه وان احنا بنمشى شغلنا بما يرضى الله وقانونى ومتلزمناش طريقته ده ومش هندفع رشاوى يقولى لو معملناش كده الشغل مش هيمشى رغم ان حضرتك حذرته كذا مرة مفيش فايدة كأن المصنع مصنعه هو واحنا شغالين عنده وحتى لو بالفلوس الى بيدفعها عشان يمشى الشغل برده فى نقص فى الحسابات وبعد كده هو احنا كل شهر بندفع جمرك البيه حرامى وبيسرقنا عينى عينك وللأسف حضرتك ساكت عليه وبتعديله كل مرة .
الأب(عبدالعظيم) : يا مى يا بنتى انتى واختك بنات لوحدكم ومحتاجين راجل يقف معاكم من بعدى وهشام ابن عمك برده ومهما ان كان من لحمك ودمك والظفر ما
يطلعش من اللحم وعمك الله يرحمه وصانى عليه وانا برده هكلمه ثانى فى موضوع الاكراميات الى بيدفعها عشان يمشي الشغل .
مى : قصد حضرتك الرشاوى الى بيمشي بيها الشغل .
الأب(عبدالعظيم) : يا بنتى هو بالنسباله مش شايف كده شايف ان ده شئ ضرورى عشان الشغل يمشي وطالما مش هوبس الى بيعمل كده والكل ماشي كده يبقى ده العادى والطبيعى متنسيش ان هشام مترباش على ايد ابوه وامه بعد ما اتطلقت من عمك خدته وسافرت وهى الى ربته وحرمت عمك منه ومات بحسرته فى عز شبابه وزرعت جواه
غل وكره من ناحية ابوه ماهى كانت عايزه تتنقم من عمك وتصور لابنها ان ابوه رماه وسابه واتخلى عنه وان عمك ظلمها وطلقها ورماها من غير سبب .
مى : امال هو عمو طلقها ليه ؟
الأب(عبدالعظيم) : سيبك من الماضى دلوقتى يا مى ومتقلبيش فى الى فات اما بالنسبة لهشام فانا لى كلام معاه وانتى متكلمهوش فى حاجة دلوقتى وسيبك من الموضوع ده عشان انا كنت لسه هبعتلك عشان عايزك فى موضوع اهم .
مى : خير يا بابا موضوع ايه الاهم من سى هشام الى بيسرقنا .
الأب(عبدالعظيم) : ثانى هشام يا مى وبرده مصرة انه بيسرقنا مش لسه مفهمك وبعدين ما اى حد ثانى لو مسك ادارة المصنع كان ممكن يسرق زى مابتقولى ويظبط الحسابات ومكنتيش هتعرفى على الاقل هشام مابيزورش فى الحسابات وبيقول انه بيدفع فلوس بيمشى بيها الشغل وحتى لو خد حاجة ليه زى مابتقولى فهو اولى من الغريب .
مى : لكن يا بابا. . . . . .
الأب(عبدالعظيم) : خلاص يا مى مش عايز اسمع كلام فى الموضوع ده ثانى المهم انا كنت عايزك فى موضوع مهم .
مى : خير يابابا موضوع ايه المهم الى حضرتك عايزنى فيه .
الأب(عبدالعظيم) : كنت النهاردة مع ماهر بيه صاحب مصنع الالومنيوم عارفاه طبعا .
مى :
ايوه يا بابا عارفاه مش ده الى كنت حضرتك
مشاركه فى المصنع بتاعه زمان .
الأب(عبدالعظيم) : ايوه
كلمنى النهاردة طالب ايدك لابنه عصام .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق